الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
416
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : والمستقرين في أمر اللَّه . أقول : قال المجلسي : في الأصل " المستوفرين " . أقول : المستوفر بمعنى المستعمل أي المسارع إلى القيام بأوامره تعالى من الواجبات والمندوبات ، فالمستوفرون هم المسارعون في ذلك وعلى النسخة المشهورة " المستقرين " أي هم الثابتون على أمر اللَّه تعالى في خدمة القيام بأمره وعبوديته ، والامتثال بما أمروا عليهم السّلام من العمل العبادي فيما بينهم وبين خالقهم ، أو من العمل من تدبير الصنع وأمر الخلق ، وإيصال الفيوضات إلى مستحقيها ومواردها كما تقدم من أن هذا هو شأن ولايتهم التكوينية المستفاد من قوله عليه السّلام : " إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم ، " وصدورها من بيوتهم إلى الخلق ، إنما هو من وظائفهم الثابتة لهم بالولاية التكوينية ، أو من العمل التشريعي من أمر الخلق ودعائهم إلى اللَّه كما تقدم ، وإلى ما أمروا به من طاعتهم ونهيهم عن معاصي اللَّه ببيان ما هو الطاعة ليعملوه ، وما هو المعصية ليتركوه . والحاصل : أنهم مستقرون في أمر اللَّه فيما أمروا به ، أي لا ينتقلون عن أمره إلى أمر غيره ، بحيث يكون الداعي لعملهم أمره تعالى مع غيره مشتركا ، أو أمر غيره مستقلا ، بل لا داعي لهم سوى أمره تعالى فلا ينفكون عن العلم بما أمروا آنا كما يومي إليه : وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون 21 : 19 - 20 ( 1 ) . فقوله : يسبحون الليل والنهار 21 : 20 حال لمن الموصولة أو خبر بعد خبر ، وقد تقدم عن الصادق عليه السّلام : أن المراد من قوله تعالى : ومن عنده 21 : 19 هم الأئمة عليهم السّلام الذين لهم مقام العندية ، فدلت هذه الآية على أنهم عليهم السّلام لا يفترون عن عبادته وتسبيحه في الليل والنهار ، وهو معنى الاستقرار في أمر اللَّه تعالى كما لا يخفى .
--> ( 1 ) الأنبياء : 19 و 20 . .